الشيخ علي الكوراني العاملي

375

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

تكون لولد العباس . قال : فاجتمع الناس وتكاملوا في المسجد ، وأقبل أبو سلمة حفص بن سليمان حتى صعد على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وخطب الناس ، ثم قال : أيها الناس أنظروا غداً ولا يبقى أحد ممن يلبس السلاح ويركب الخيل إلا ويلبس السواد ويوافي هذا المسجد حتى تعتقد البيعة لأهلها ، والسلام . قال : فعندها أيس الناس من آل أبي طالب من البيعة وانصرف الناس إلى منازلهم فجعلوا يصبغون الأقبية والعمائم والأعلام ، فما أقبل الصباح إلا وأهل الكوفة كلهم لابسون السواد ، ثم صاروا إلى المسجد الأعظم فركب بعضهم بعضاً ، وضربت الطبول وخفقت الرايات ونفخت البوقات وارتفع التكبير وأقبل أبو سلمة حفص بن سليمان حتى دخل المسجد وعليه سواد ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر محمداً فصلى عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ثم قال : أيها الناس ، هل أنتم راضون بما أصنع ؟ فقالوا : رضينا بأمرك ، إفعل ما بدا لك ! فقال : إن الأمير أمير آل محمد أبا مسلم الخراساني عبد الرحمن بن مسلم كتب إليَّ وأمرني أن أقيم للناس خليفة هاشمياً ، ليستريح هذا الخلق من جور بني أمية العاتين الظالمين الفسقة الذين قتلوا ذرية رسول الله ( ص ) . ألا وإنا قد نظرنا في أخبار بني هاشم وذوائبها ، فما رأينا فيها أحداً هو أجل ولا أعبد من علي بن عبد الله بن عباس وابنه محمد ، وكل بني العباس خيرون فاضلون ، وقد ارتضيت لكم عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وهو الزكي في حسبه التقي في نسبه العدل في سيرته ، فهل رضيتم به ؟ قال : فضج الناس من كل جانب : نعم رضينا . ثم نزل أبو سلمة عن المنبر وأرسل إلى عبد الله بن محمد فدعاه ، فأقبل عبد الله بن محمد على بغلة له دهماء وهو معتم بعمامة سوداء ، وعليه ثياب سود حتى دخل المسجد ) . انتهى . لاحظ أن أبا سلمة سمى أبا مسلم ( أمير آل محمد ) وعبر عنه لأول مرة بكلمة ( أمرني ) مع أن أبا مسلم غلامه ، وما زال يتلقى منه الأوامر ! ثم لاحظ أن أبا سلمة لم يذكر شيئاً عن بيعتهم لمحمد بن علي بن عباس ،